لويس شيخون وآخرين
78
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
عن اسم النفس فانّ الاسم دالّ على مسمّاه كما قال الحكيم أرسطاطاليس - وأيضا نقول انّ الانسان يعقل ويعلم ويدرك ويفهم ويفعل الأشياء التي تعجز باقي الحيوانات عن فعلها وإذا فارقته النفس عدم تلك الأفعال بأسرها . فظهر ان تلك الأفعال كانت بنفسه المذكورة الفصل الثالث في تخالف الآراء على جوهر النفس من القدماء من زعم أن النفس نار . ومنهم من قال انّها هواء . وقال آخر انّها ماء « 1 » وآخر انّها مجتمعة من امتزاج الاخلاط « 2 » وقوم آخرون قالوا إنها درر مجتمعة وآخرون
--> ( 1 ) يحسن بنا في هذا المقام ان نعرب نبذة لهرمياس الفيلسوف النصرانيّ الذي عاشق في القرن الثاني للمسيح وفيها يعدّد أقوال فلاسفة اليونان في حقيقة النفس وجوهرها ومصيرها ويسخر بآرائهم المتباينة المتضاربة في ذلك قبل ان يؤيد صحّة معتقد النصارى في هذه الأمور ( قال هرمياس ) : « سل الفلاسفة عن جوهر النفس فيجيبك ديموقريت انّها نار ويزعم الرواقيّون انّها هواء لطيف . وغيرهم انها عقل . امّا هرقليط فيذهب إلى انّها الحركة . فيردّ عليه غيره بقوله انها ريح أو شعاع من الكواكب . يدّعي فيثاغورس بأنّها عدد محرّك . وهيّون بأنها نطفة . ودينارك يدعوها مزيجا مؤتلفا . البعض يجعلونها دما وغيرهم ملاكا . فيا لله من هذه الآراء المتناقضة أو بالحريّ سحقا لاضغاث أحلام ليس فيها شيء من الصواب « وهب انّ الفلاسفة لا يتّفقون على معرفة جوهر النفس أتراهم أصدق في بيان في خواصّها فتسمع هذا يقول انّها خلقت للملذّات وذاك ان غايتها الشر وبزعم الغير انها تأبى الخير والشرّ معا . ومنهم من يقرّ بخلودها وغيرهم يرون انها قابلة للموت . ويرتئي البعض انها تعيش مدة بعد الجسد ثم تفنى والبعض انّها تتقمّص في جسد الحيوانات امّا لتبقى فيها وامّا لتتحوّل إلى هيئات شتى . وذهب آخرون إلى انّها تبقى الوفاء من السنين . فللّه درّهم من علماء يعدون النفوس بربوات من السنين وهم لا يستطيعون ان يطيلوا حياتهم إلى مائة سنة « فعلى زعم هؤلاء ما ذا يكون من أمري . فهذا يجعلني مخلّدا فيا لسعادتي ! وذاك فانيا فيا لحسرتي ! . هذا يقسّمني إلى ذرّات متناهية في الصغر فأصير تارة ماء وتارة هباء وحينا نارا وآنات سبعا ضاريا أو سمكة . فان اعتبرت ذاتي استولى علي الرعب فلا اعلم باي اسم انعت نفسي هل انا انسان أو كلب أو ذئب أو ثور أو حيّة أو تنين ؟ لا أدري لكثرة ما يتقوّل علي هؤلاء المشعوذون فلم يدعوا صنفا من العجماء الّا وكّنوني بها فانا من سباع الصحراء أو دواجن الحيوان أو أسماك البحر أو جوارح الطير ادبّ واسبح واطير واسرح في وقت واحد . وامّا الطامّة الكبرى ففي قول امپيدوكلس الذي يزعم اني شكل من النبات . . . » ( 2 ) يريد الاخلاط الأربعة التي في الجسم على رأي القدماء وهي الدم والبلغم والمرّة اي السوداء والصفراء